لم يدل على وجوب العمرة، وإنما أراد ﵇ أن لهذا الجنس من العبادات فضلا على غيره. وقال الطحاوى: ليس فى قول ابن عمر أنها واجبة ما يدل أنها فريضة؛ لأنه قد يجوز أن يقول أنها واجبة على المسلمين وجوبًا عامًا يقوم به البعض، كوجوب الجهاد، أنه واجب على المسلمين وجوبًا، من قام به أجزأ عنهم، وكوجوب الجنائز وغسل الموتى، ويدل على هذا قول ابن عمر: إذا حللتم فشدوا الرحال للحج والعمرة؛ فإنهما أحد الجهادين؛ ألا ترى أنه شبههما بالجهاد الذى يقوم بفرضه بعضهم. وقوله ﵇: (بنى الإسلام على خمس) فذكر الحج ولم يذكر العمرة، فدل أنها ليست بفريضة؛ لأنها لو كانت فريضة ما وسعه ﵇ السكوت عن ذكرها مع جملة الفرائض، وقوله: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) يريد ما اجتنبت الكبائر (والحج المبرور) هو الذى لا رياء فيه ولا رفث ولا فسوق، ويكون بمال حلال والله أعلم.
٨ - باب مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ
/ ٢٠٢ - فيه: ابْنَ عُمَرَ لا بَأْسَ بالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، اعْتَمَرَ الرسول ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. قال المؤلف: قول ابن عمر هذا يدل أن مذهبه أن فرض الحج قد كان نزل على النبى ﵇ قبل اعتماره، ولو اعتمر ﵇ قبل نزول فرض الحج ما صح استدلال ابن عمر بهذا الكلام