بقول الرسول ﷺ : (لا حرج) للذى قال له: رميت بَعْد ما أمسيت. وأيضًا فإن النبى ﵇ أرخص لرعاء الإبل فى مثل ذلك، يرعون بالنهار ويرمون بالليل، وما كان ليرخص لهم فيما لا يجوز، وحجة مالك أن النبى ﵇ وقت لرمى جمرة العقبة وقتًا، وهو يوم النحر، فمن رمى بعد غروب الشمس فقد رمى بعد وقتها، ومن فعل فى الحج شيئًا بعد وقته فعليه دم، وقد تقدم اختلافهم فى رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر، أو قبل طلوع الشمس من يوم النحر لأهل العذر وغيرهم فى باب (من قدم ضعفة أهله بالليل) فأغنى عن إعادته. وأما قوله: ناسيًا أو جاهلا، فإن العلماء لم يفرقوا بين الجاهل والعامد فى أمور الحج، وقد تقدم الاختلاف فيمن حلق قبل أن يذبح فى باب (الذبح قبل الحلق) فأغنى عن إعادته. فإن قال قائل: ما معنى قول القائل للنبى ﵇: (رميت بعد ما أمسيت) وهذا يوهم أنه كان السؤال له ﵇ بعد انقضاء المساء، وهذا حديث عبد الله بن عمرو فى الباب بعد هذا أنه وقف النبى ﵇ على ناقته يوم النحر للناس يسألونه، وذكر الحديث. فالجواب: أن العرب تسمى ما بعد الزوال: مساءً وعشاءً ورواحًا، وهو مشهور فى لغتهم، روى مالك عن ربيعة، عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشى. وإنما يريد تأخيرها إلى ربع القامة، وتمكن الوقت فى شدة الحر، وهو وقت الإبراد الذى أمر به ﵇.
شرح صحيح البخاري - ابن بطال · ابن بطال
Juz 4, hlm. 408
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 4، ص 408 (Shamela #10486, hlm. urut 2021)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.