شريعتهم، ثم نسخ ذلك بشريعة الإسلام. وقد روى أن قيامه ﷺ كان لمعنى آخر. أخبرنا إبراهيم بن مرزوق، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عمرو يحدث عن الحسن، وابن عباس، أو عن أحدهما، أن النبى، ﷺ ، مرت به جنازة يهودى، فقام، فقال: (آذانى نتن ريحها) . وذكر الطبرى عن الحسن بن على، أن رسول الله إنما قام لجنازة يهودى حين طلعت عليه، كراهية أن تعلو على رأسه.
٣٨ - بَاب حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
/ ٥٥ - فيه: أَبُو سَعِيد، قَالَ النّبِىّ ﷺ : (إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِى، قَدِّمُونىِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلا الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لصَعِقَ) . وترجم له باب: (قول الميت وهو على الجنازة قدمونى) . قال المؤلف: الترجمة تخرج من قوله ﷺ : (واحتملها الرجال) دليل أن النساء لا يحملنها، لأنهن لا يلزمهن ما يلزم الرجال من المؤن، والقيام بالحقوق، ونصرة الملهوف، وإعانة الضعيف، وقد سقط عنهن كثير من الأحكام، عذرهن الله بضعفهن، فقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) [النساء: ٩٨] الآية، وقول بعض الناس فى قوله: (يسمعها كل شىء إلا الإنسان) إن قيل: ينبغى أن يسمعها الحيوان الصامت بدليل هذا الحديث، لأنه إنما