يختلفوا قال ابن وهب وسمعت مالكا يقول فيها الذين ﵏ لم يختلفوا قال أبو محمد معنى قولنا الاختلاف في الدين غير جائز إنما هو أن طاعة أمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ لا يجوز خلافها البتة وليس فيما جاء من عند الله تعالى على لسان رسوله ﷺ تخالف إنما هو محكم أو خاص من جملة مخصوصة منها أو ناسخ ومنسوخ فقط وإذ لا حق إلا فيما جاء من عند الله على لسان رسول الله ﷺ فخلاف الحق لا يحل هذا أمر لا يخفى صوابه على أحد كما أن الثلاثة أكثر من الاثنين وبالله تعالى التوفيق
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
قال أبو محمد علي بن أحمد ذهبت طائفة إلى أن كل مجتهد مصيب وأن كل مفت محق في فتياه على تضاده واحتجوا بما روي عن عثمان ﵁ إذ سئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية قال أبو محمد ولا حجة لهم في ذلك لوجوه أحدها أن قول عثمان وقول كل أحد دون النبي ﷺ لا يلزم قبوله إلا بموافقة نص قرآن أو سنة له أو إجماع والثاني أن كل ما يأتي بعد هذا إن شاء الله ﷿ من البراهين في إثبات أن الحق في واحد مبطل لتأويلهم الفاسد وهي دلائل كثيرة جمة والثالث أن عثمان لم يرد ما ذهبوا إليه من كون الشيء حراما حلالا معا في وقت واحد على إنسان واحد فهذا غاية المحال الممتنع وإنما أراد أنه لم يلح له فيها حكم يقف عليه لأنه رأى قوله تعالى ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت